تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

2

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

السفر ( 1 ) . وغير خفي أنّ الصوم في السفر ليس مثالاً لمحل الكلام هنا ، والوجه في ذلك : هو أنّه ليس بمأمور به في غير الموارد المستثناة لا وجوباً ولا استحباباً ليلزم اجتماع الوجوب أو الاستحباب مع الكراهة ، ضرورة أنّه غير مشروع فيما عدا تلك الموارد ، والاتيان به بقصد الأمر تشريع ومحرّم ، فإذن لا وجه لعدّه من أمثلة المقام . وأمّا في موارد استثنائه كما إذا نذر الصوم في السفر فليس بمكروه ليلزم اجتماع الوجوب مع الكراهة . وقد أجاب المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) عن هذا الدليل بوجهين : الأوّل : بالاجمال . والثاني : بالتفصيل . أمّا جوابه الاجمالي فإليك نصّه : فبأنّه لا بدّ من التصرف والتأويل فيما وقع في الشريعة مما ظاهره الاجتماع بعد قيام الدليل على الامتناع ، ضرورة أنّ الظهور لا يصادم البرهان . مع أنّ قضية ظهور تلك الموارد ، اجتماع الحكمين فيها بعنوان واحد ، ولا يقول الخصم بجوازه كذلك ، بل بالامتناع ما لم يكن بعنوانين وبوجهين ، فهو أيضاً لا بدّ له من التفصي عن إشكال الاجتماع فيها ، سيما إذا لم يكن هناك مندوحة كما في العبادات المكروهة التي لا بدل لها ، فلا يبقى له مجال للاستدلال بوقوع الاجتماع فيها على جوازه أصلاً كما لا يخفى ( 2 ) . ونوضّح ما أفاده ( قدس سره ) في عدّة نقاط : الأُولى : أنّ الظاهر من هذه الموارد وإن كان اجتماع الحكمين في شيء واحد ،

--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 161 . ( 2 ) كفاية الأُصول : 163 .